فخر الدين الرازي
163
تفسير الرازي
جعله ثاني نفسه في قوله تعالى : * ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) * وكونه مطاعاً أنه إمام الملائكة ومقتداهم ، وأما كونه أميناً فهو قوله : * ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) * ( الشعراء : 193 ) ومن جملة أكابر الملائكة إسرافيل وعزرائيل صلوات الله عليهما وقد ثبت وجودهما بالأخبار وثبت بالخبر أن عزرائيل هو ملك الموت على ما قال تعالى : * ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) * ( السجدة : 11 ) وأما قوله : * ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) * ( الأنعام : 61 ) فذلك يدل على وجود ملائكة موكلين بقبض الأرواح ويجوز أن يكون ملك الموت رئيس جماعة وكلوا على قبض الأرواح قال تعالى : * ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) * ( الأنفال : 50 ) . وأما إسرافيل عليها السلام فقد دلت الأخبار على أنه صاحب الصور على ما قال تعالى * ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) * ( الزمر : 68 ) . ورابعها : ملائكة الجنة قال تعالى : * ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) * ( الرعد : 23 ، 24 ) . وخامسها : ملائكة النار قال تعالى : * ( عليها تسعة عشر ) * ( المدثر : 30 ) وقوله تعالى : * ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) * ( المدثر : 31 ) ورئيسهم مالك ، وهو قوله تعالى : * ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) * ( الزخرف : 77 ) وأسماء جملتهم الزبانية قال تعالى : * ( فليدع ناديه سندع الزبانية ) * ( العلق : 17 ، 18 ) وسادسها : الموكلون ببني آدم لقوله تعالى : * ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) * ( ق 17 ، 18 ) وقوله تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * ( الرعد : 11 ) وقوله تعالى : * ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) * ( الأنعام : 61 ) . وسابعها : كتبة الأعمال وهو قوله تعالى : * ( وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون ) * ( الانفطار : 10 - 12 ) . وثامنها : الموكلون بأحوال هذا العالم وهم المرادون بقوله تعالى : * ( والصافات صفاً ) * ( الصافات : 1 ) وبقوله : * ( والذاريات ذرواً ) * إلى قوله : * ( فالمقسمات أمراً ) * ( الذاريات : 1 ، 4 ) وبقوله : * ( والنازعات غرقاً ) * ( النازعات : 1 ) . وعن ابن عباس قال : إن لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الأشجار ، فإذا أصاب أحدكم حركة بأرض فلاة فليناد : أعينوا عباد الله يرحمكم الله . وأما أوصاف الملائكة فمن وجوه : أحدها : أن الملائكة رسل الله ، قال تعالى : * ( جاعل الملائكة رسلاً ) * ( فاطر : 1 ) أما قوله تعالى : * ( الله يصطفى من الملائكة رسلاً ) * ( الحج : 75 ) فهذا يدل على أن بعض الملائكة هم الرسل فقط ، وجوابه أن من للتبيين لا للتبعيض . وثانيها : قربهم من الله تعالى ، وذلك يمتنع أن يكون بالمكان والجهة فلم يبق إلا أن يكون ذلك القرب هو القرب بالشرف وهو المراد من قوله : * ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ) * ( الأنبياء : 19 ) وقوله : * ( بل عباد مكرمون ) * ( الأنبياء : 26 ) وقوله : * ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) * ( الأنبياء : 20 ) وثالثها : وصف طاعاتهم وذلك من وجوه : الأول : قوله تعالى حكاية عنهم * ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) * وقال في موضع آخر * ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) * ( الصافات : 166 ) والله تعالى ما كذبهم في ذلك فثبت بها مواظبتهم على العبادة . الثاني : مبادرتهم إلى امتثال أمر الله تعظيماً له وهو قوله : * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) * ( الحجر : 30 ) . الثالث : أنهم لا يفعلون شيئاً إلا بوحيه وأمره وهو قوله :